تعزيز التربية والتعليم بالنفس المطمئنة

شارك هذا علي

Loading

تعزيز التربية والتعليم بالنفس المطمئنة  

بقلم :أ. م. د. نيرفانا حسين الصبري أستاذ مساعد الدراسات الاجتماعية والإنسانية

  • كلنا بشر وكلنا خطاؤون وهذه الأخطاء قد تعرقل تربيتنا لابنائنا أو تعرقل توجهنا بهم نحو الطريق الصحيح وتخلق لنا صراع نفسي وانعكاسات سلبية في أسلوبنا في تربية ابناءنا مما يحدث لهم مشكلات نفسية تؤثر علي سلوكهم وافعالهم لذلك من البداية انتبهوا أيها الآباء إلي نفوسكم وجعلها أولا في تسامح لذلك هناك خطوة لابد منها في المقام الأول تصالح مع نفسك كيف اتصالح مع نفسي
  • انت في كل يوم تتغير، وتنضج خبراتك الانسانية، وتتبدل أفكارك و قناعاتك، وقد تلوم نفسك لبعض التصرفات التي صدرت منك فيما مضى من حياتك، بل أكثر من ذلك قد ترى نفسك مثقلا لافعال ارتكبتها، فتؤنب ذاتك، وتقنط من إمكانية تحسين صورتك والارتقاء بشخصيتك، فتعيش حالة صراع نفسي مزرية، فلا انت راض عن ماضيك ولا أمل لك بأن تتحسن. هذا النوع من الصراع يعيشه كثيرون ويقعد بهم عن التغيير الايجابي، بل يدفع البعض منهم لارتكاب المزيد من الأفعال القبيحة، فقد انطفأت شمعة الأمل بداخلهم، والاخطر من ذلك، قد يدفع هذا الصراع البعض إلى عقاب أنفسهم بإنهاء حياتهم بطريقة مأساوية، ظنا منهم أن هذا العقاب يطهرهم من سوء ما ارتكبوه. لإيقاف هذا النوع من الصراع النفسي ، انت بحاجة إلى عودة الثقة پنفسك أولا ، فأنت اليوم قد تغيرت شخصيتك أكثر وفكرك أرتفع إلي السمو والتألق… لذلك أنت ليس الشخص الذي كان بالأمس بالأمس ، لقد نضجت وتجددت خلاياك لأكثر من مرة، وأنت اليوم حين تستذكر الافعال التي ارتكبتها، وتندم عليها، فأنت تؤكد بذلك أنك تغيرت. إذن أنت اليوم اصبحت أنضج، ولو اتيحت لك فرصة العودة للمواقف السابقة، ومررت بنفس الظروف والملابسات التي احاطت بك، فلن ترتكب خطأ ما وقعت فيه سواء كانت بحق الذات أو بحق آخرين أو بحق الله سبحانه وتعالى، وفي كل الحالات فإن المصالحة والمكاشفة مع النفس ممكنة جدا، ولا تستدعي القنوط مهما كان الفعل الصادر عنك.
  • تعال معي لنرى كيف سيتعامل معك الله سبحانه وتعالى إن أنت تصالحت مع نفسك وجئت معترفا بخطئك. يقول تعالى في سورة آل عمران, الآية 135: ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) واحب أن ألفت نظرك هنا، أن هذه الآية الكريمة جاءت في سياق قرآني يتحدث عن المتقين الذين وعدهم الله سبحانه وتعالى بجنة عرضها السماوات والأرض إذا رجعوا عن طريق المعاصي ، لذلك تخفف عن لوم نفسك واغتنم الفرصة وانطلق في حياتك من جديد لتتعلم وتعمل وتكون قدوة لابنائك في مصالحة النفس لتأهيلك إلي صناعة جيل له هدف وعلي يقين من أن الاخلاص في التعلم والتعليم في مناحى الحياة هي بمثابة مدخلات لشخصية ناجحة قادرة على تحدي الصعاب . والتأكيد لهم أن اتباع العلم لا الهوى، فإن الله عز وجل، سيمنح مجددا فرصة النجاح وتغيير الحياة للأفضل، ووضعهم حيث يليق بهم. فلا داعي للقنوط و لا مجال لليأس وحينها لن يكون اي متسع للصراع النفسي ، فمهما كانت الأخطاء فرحمة الله وسعت كل شئ ، وتذكر قوله تعالى في سورة الزمر, الآية 53: ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) هذه الصورة اذن مع الله سبحانه وتعالى وهو صاحب أكبر فضل
  •  حكمة التصالح مع النفس قيل أن عالما طلب منه شاب أن يجلس مع ابيه، لانه يمر بحالة نفسية صعبة، فقصده وحاول أن يتعرف على ما يدور في نفسه، فوجده يتألم لقساوته على عياله حين كانوا صغارا، ويزداد ألمه كلما وجد منهم الرعاية والاهتمام به والاحسان اليه. فاقترح عليه أن يصارح عياله بذلك ويعتذر منهم، فقال والدموع في عينيه، هل تعتقد أنهم سيغفرون لي قسوتي عليهم ؟! قال له: نعم. ويا للمفاجأة حين جمع العالم الرجل مع كافة عياله، فبمجرد أن بدأ الرجل في الكلام، أجهش عياله بالبكاء وطلبوا منه أن يسامحهم لتقصيرهم بحقه، وأن كل ما يقومون به لا يعادل صبره وتعبه في تربيتهم
  •   واخيرا….. هكذا يؤخذ الأمر بتحجيم النفس عن الصراع وتفاءل بالأمل وعيش لحظة سعيدة مع ابنائك وتعلم وعلمهم بالقدوة الحسنة واصنع لهم لحظات تأمل مع الله لتنمو ارواحهم قبل عقولهم بالتصالح مع النفس والي لقاء آخر بإذن الله.
  • أ. م. د. نيرفانا حسين الصبري أستاذ مساعد الدراسات الاجتماعية والإنسانية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

arAR